مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
225
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
ولعلّ مراده من غير ذلك ما تضمّن حلّية ما أمسكت الكلاب ، وما ذكر اسم اللَّه عليه وما يصاد بالرمح ونحوه ، وما دلّ على حلّية كلّ شيء إلّاما خرج ، كقوله تعالى : « قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً » « 1 » من دون تقييد بكونها ممّا يقبل الذكاة ، فإنّ إطلاقها من هذه الجهة يكشف عن قابلية كلّ حيوان للتذكية في حدّ نفسه ، إلّاما دلّ دليل خاص على عدم جريان الذكاة فيه . وقد استشكل السيّد الحكيم في ذلك بأنّ الأوّل منها إنّما هو في مقام بيان السبب الذي تكون به التذكية بعد المفروغية عن قابلية الحيوان لها ، والثاني مقيّد بما دلّ على اعتبار التذكية في حلّ الحيوان . والآية الدالّة على حلّية كلّ شيء إلّا ما خرج بالدليل ، قد استثني فيها الميتة ، وهي غير المذكّى كما يفهم من جملة من النصوص . وأمّا ذيل موثّق ابن بكير فغير ظاهر الدلالة على ذلك ؛ لأنّ عدم تذكية الذابح أعمّ من عدم القابلية للتذكية ، ؛ إذ عدم التذكية قد يكون لعدم القابلية ، ولا سيّما بناءً على ما في بعض النسخ من قوله عليه السلام : « ذكّاه الذبح » بدل « ذكّاه الذابح » ؛ فإنّ الجمود على العبارة يقتضي أن يكون الذبح موجباً للذكاة تارة وغير موجب لها أخرى . وأمّا صحيح علي بن يقطين - ومثله صحيح الريّان بن الصلت « 2 » - فأشكل فيه بأنّه إن ثبت عدم جواز لبس الميتة كان ذلك موجباً لاختصاص الصحيح المزبور ونحوه بالمذكّى ، ويكون المقام من العام المخصّص بمخصِّص منفصل ، فإذا شكّ في مورد - وهو ما يشكّ في قبوله للذكاة وعدمه - في أنّه داخل في عنوان المخصّص - وهو الميتة أم لا - يكون التمسّك بالعام في هذا المورد من التمسّك بالعام في الشبهة المصداقيّة للمخصِّص المنفصل الثابت بطلانه لدى المشهور في علم الأصول ، فلا يمكن التمسّك بمثل هذا العموم لإثبات كون المشكوك قابلًا للذكاة . إذاً المرجع في المشكوك أصالة عدم وقوع الذكاة « 3 » .
--> ( 1 ) الأنعام : 145 . ( 2 ) الوسائل 4 : 352 - 353 ، ب 5 من لباس المصلّي ، ح 2 . ( 3 ) انظر : مستمسك العروة 1 : 292 .